ابن حمدون
63
التذكرة الحمدونية
اللَّه . قال : فليد تقدّمت منّي إليك ، قال : لا واللَّه ولا عرفتك قبلها . قال : فخبّرني ، قال : لأني سمعتك غنّيت آنفا فأقمت واوات معبد ، أما واللَّه لو أسأت التأدية لكنت أحد الأعوان عليك . « 92 » - رأى ابن أبي عتيق حلق ابن عائشة مخدّشا فقال : من فعل هذا بك ؟ قال : فلان . فمضى فنزع ثيابه وجلس للرجل على بابه ، فلما خرج أخذ بتلبيبه وجعل يضربه ضربا شديدا والرجل يقول : ما لك تضربني ! أيّ شيء صنعت ! وهو لا يجيبه حتى بلغ منه ثم خلاه ، وأقبل على من حضر فقال : هذا أراد أن يكسر مزامير آل داود ؛ شدّ على ابن عائشة فخنقه وخدش حلقه . « 93 » - قيل : خرج ابن عائشة من عند الوليد بن يزيد وقد غنّاه في شعر النابغة : [ من الوافر ] أبعدك معقلا أبغي وحصنا قد أعيتني المعاقل والحصون فأطربه فأمر له بثلاثين ألف درهم [ وبمثل ] كارة القصّار ثيابا . فبينا ابن عائشة يسير إذ نظر إليه رجل من أهل وادي القرى كان يشتهي الغناء ويشرب النّبيذ ، فدنا من غلامه وقال : من هذا الراكب ؟ قال : ابن عائشة المغنّي ، فدنا منه فقال : جعلت فداءك ، أنت ابن عائشة أمّ المؤمنين ؟ قال : لا أنا مولى لقريش وعائشة أمّي ، وحسبك هذا ولا عليك أن تكثر . قال : وما هذا الذي أراه بين يديك من المال والكسوة ؟ قال : غنّيت أمير المؤمنين صوتا فأطربته فكفر وترك الصلاة وأمر لي بهذا المال وبهذه الكسوة . فقال : جعلت فداك ! فهل تمنّ عليّ بأن تسمعني ما أسمعته إيّاه ؟ فقال : ويلك ! أمثلي يكلَّم بهذا في الطريق ! قال : فما أصنع ؟ قال : الحقني بالباب . وحرّك ابن عائشة ببغلة سفواء كانت تحته
--> « 92 » الأغاني 2 : 172 . « 93 » الأغاني 2 : 193 - 194 ونهاية الأرب 4 : 284 - 285 والبيت في ديوان النابغة ( أبو الفضل ) : 222 .